الشيخ الطوسي

553

التبيان في تفسير القرآن

ومنه قوله " وكفلها زكريا " ( 1 ) وقال أبو عبيدة معناه ضمها إليها ، وقال ابن عباس وابن مسعود معنى اكفلنيها انزل لي عنها " وعزني في الخطاب " أي غلبني في المخاطبة من قولهم : من عز بز أي من غلب سلب . وقال ابن زيد : معناه قهرني . وقال أبو عبيدة : معناه صار أعز مني ، فقال له داود " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه . وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض " ومعناه إن كان الامر على ما تدعيه لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، فأضاف السؤال إلى المفعول به وهي النعجة وإن أضيف إليها . ثم اخبر ان كثيرا من الشركاء والخلطاء ليبغي بعضهم على بعض فيظلمه . وقال أصحابنا : كان موضع الخطيئة أنه قال للخصم لقد ظلمك من غير أن يسأل خصمه عن دعواه وفي آداب القضاء ألا يحكم بشئ ولا يقول حتى يسأل خصمه عن دعوى خصمه ، فما أجاب به حكم به . وهذا ترك الندب في ذلك ، وفي ذلك قول آخر ، وهو إن في الناس من قال : إن ذلك كان صغيرة منه وقعت مكفرة ، والشرط الذي ذكرناه لابد فيه ، لأنه لا يجوز ان يخبر النبي ان الخصم ظلم صاحبه قبل العلم بذلك على وجه القطع ، وإنما يجوز مع تقرير الشرط الذي ذكرناه . ثم استثنى من جملة الخلطاء الذين بعضهم يبغي على بعض الذين آمنوا بالله وعملوا بما يوجب عليهم ، فإنهم لا يفعلون ذلك . ثم قال وقليل الذين كذلك ، فروي أن الملكين غابا من بين يديه فظن عند ذلك أن الله اختبره بهذه الحكومة وابتلاه . وقرئ ( فتناه ) بالتخفيف بمعنى أن الملكين فتناه بها . وقال قوم الظن العلم كأنه قال : وعلم داود ذلك

--> ( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 37